أحمد بن علي الطبرسي

10

الاحتجاج

قالوا : بلى . قال : أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة ، وأقام الجدار ، وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه السلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصوابا ؟ أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم ( عج ) ؟ الذي يصلي خلفه روح الله عيسى بن مريم عليه السلام ، فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ، ابن سيدة الإماء ، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، ذلك ليعلم أن الله على كل شئ قدير . عن زيد بن وهب الجهني ( 1 ) قال : لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع ، فقلت : ما ترى يا بن رسول الله فإن الناس متحيرون ؟ فقال : أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، والله لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي ، وأومن به في أهلي ، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما ، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ، أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت . ( قال ) : قلت : تترك يا بن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع ؟

--> ( 1 ) ذكره العلامة ( ره ) في أولياء علي عليه السلام في القسم الأول من خلاصته ص 194 والشيخ في رجاله ص 42 في أصحاب علي ( ع ) وفي الفهرست ص 97 فقال : ( زيد بن وهب له كتاب : خطب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر في الجمع والأعياد وغيرها ) وفي أسد الغابة ص 243 ج 2 أنه كان في جيش علي ( ع ) حين مسيره إلى النهروان وقال ابن عبد البر في هامش الإصابة ص 44 5 ج 1 : أنه ثقة ، توفي سنة ( 96 ) .